ليت الهوى جابك [ الكاتب : خالد الشعلان - آخر الردود : خالد الشعلان - ]       »     لاتجعل الدواء يامداوي عديم [ الكاتب : حمدفهد - آخر الردود : حمدفهد - ]       »     نصيحة: { لا تغرك دنيا الشهوات} [ الكاتب : حمدفهد - آخر الردود : حمدفهد - ]       »     قمت اشوفه مع اشخاص ... [ الكاتب : لبلبوني - آخر الردود : لبلبوني - ]       »     هذي نهايات حبك ... [ الكاتب : لبلبوني - آخر الردود : لبلبوني - ]       »     مشاركاتي القديمة [ الكاتب : لبلبوني - آخر الردود : لبلبوني - ]       »     من ذا يقلّب حا.... [ الكاتب : لبلبوني - آخر الردود : لبلبوني - ]       »    


الإهداءات


العودة   منتديات مدينة القصب الثقافية > الساحات العامة > ساحة العلوم والمعرفة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
قديم 12-01-2012, 05:03 AM   #1
ملاك الروح
مشرفة ساحة العلوم والمعرفة
 
الصورة الرمزية ملاك الروح
افتراضي هنآ مقالآت فهد الأحمدي ..



































.

















.


التعديل الأخير تم بواسطة ملاك الروح ; 22-01-2012 الساعة 04:35 PM
 
قديم 12-01-2012, 05:25 AM   #2
ملاك الروح
مشرفة ساحة العلوم والمعرفة
 
الصورة الرمزية ملاك الروح
افتراضي














ولد الكاتب فهد عام 1969، في المدينة المنورة
في حي العطن الشعبي المناهز للمنطقة المركزية المحيطة بالمسجد النبوي الشريف
عندما خرج إلى الشارع وجد نفسه بالقرب من موقف كبير للسيارات في الحي الذي يقطنه يدعى
” موقف السبق”، والذي كان محطة للحجاج والمعتمرين من كافة أنحاء المعمورة لالتقاط
سيارات الأجرة قبل انتشار الحافلات.
فاختلط بالعديد من الجنسيات في سن مبكرة فأصبح منفتحا مبكرا لا يستنكر، لا يشجب،
بل يتأمل، ويصغي، ويكبر بسرعة.
تردد الحجاج والمعتمرين على المنزل الذي يقطنه طور لغاته
الأجنبية حيث كانت العديد من الأسر في المدينة ومكة تؤجر غرفا في منازلها للقادمين
من أصقاع العالم إثر عدم توفر فنادق وشقق تستوعبهم.
درس الابتدائية في مدرسة الشهداء الزاخرة بالتاريخ. أحب الكتب.
واقتنى في سن العاشرة كتاب أدب الرحلات في التاريخ، ومذكرات هتلر .
انتقل إلى متوسطة ابن خلدون وفيها تعلق بالكتب أكثر فانصرف عن المناهج.
يبرر:”لم نلتق”. كانت المرحلة الثانوية مأهولة بالحيرة. ازداد ارتباطه بالكتاب،
وابتعاده عن المناهج والمدرسة، فقد كان يضع كتاب النحو وفي بطنه كتابا آخر احتيالا على أسرته.
فطالما قال له أهله عندما يرونه وهو يقرأ:”ما شاء الله عليك. تذاكر طوال 24 ساعة”.
بعد المرحلة الثانوية دخل عدة جامعات داخلية وخارجية. درس في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة
تخصصي الجيولوجيا، والحاسب الآلي دون أن يحصل على البكالوريوس.
ثم حزم حقائبه وحلمه إلى جامعة هاملن في مانيسوتا الأمريكية لم يكمل فيها أيضا.
فقد كان يداوم في المكتبة.قرر أن يغادر أمريكا ويعود إلى الوطن”.

راسل الصحف السعودية لمدة عام ونصف دون أن يرد عليه أحد
حتى أجاب عليه رئيس تحرير صحيفة المدينة
وحينها بدأ الكاتب فهد الاحمدي بكتابة زاوية يومية في المدينة بعنوان”حول العالم”
يقول:
” عملتُ مجانا لمدة ستة أشهر لكن كنت سعيدا و مدينا للصحيفة التي فتحت صدرها لي”.
وكانت أول مكافأة يحصل عليها من المدينة وكتب في المدينة كمتعاون
لمدة 10 سنوات وكانت مقالته تتكون من نحو 500 كلمة.
في عام 2000 تلقى اتصالا هاتفيا من رئيس تحرير صحيفة الرياض
وأبدى خلال الاتصال رغبته في انتقاله إلى صحيفة الرياض وأشار إلى أن الصحيفة
سوف تعطيه ضعف المكافأة التي يحصل عليها من المدينة رغم أنه لا يعرف حجمها
إيمانا بموهبته .


وانتقل الى صحيفة الرياض التي أصبح حاليا أحد عناصرها المهمة.
الأحمدي لا يملك شهادة دكتوراه، لكن يملك موهبة حقيقية، وتجربة مطرزة بالكفاح
والفشل والشغف جعلت مقالاته تستلقي على الصفحة الأخيرة
لإحدى أهم الصحف المحلية في المملكة.









.
 
قديم 16-01-2012, 01:27 PM   #3
ملاك الروح
مشرفة ساحة العلوم والمعرفة
 
الصورة الرمزية ملاك الروح
افتراضي













(1)
خارج حدود العقل


هل تساءلت يوما عن طبيعة العالم الذي تعيش فيه البقرة أو السمكة؟!
- هل تساءلت كيف تدرك ما يجري حولها، وإن كانت تملك مشاعر وعواطف ووعيا ذاتيا؟
- وهل تملك من الذكاء ما يتيح لها فهم مسائل كبرى وعميقة مثل طبيعة الحياة وعظمة الكون ووجود الخالق؟!
إن كان الجواب (لا) فما الذي يضمن امتلاكنا نحن البشر (ذكاء مطلقا) يسمح بفهم أشياء كهذه بشكل كامل ومؤكد؟!

لا جدال في تفوق الانسان على بقية المخلوقات الأرضية، ولكن السؤال هو:
- هل يمكن للإنسان فهم ما يوجد حوله بشكل نهائي ومطلق؟
- هل يملك القدر الكافي من الوعي والإدراك لكل ما يجري حوله؟
- وهل يستطيع الدماغ البشري تقديم إجابات كاملة للأسئلة العظيمة
(في حين يعجز هو عن فهم نفسه)؟

إن كان الجواب (لا) فكيف نضمن عدم وجود مخلوقات أخرى (في مكان ما من الكون)
تفوقنا في الذكاء وطبيعة الإدراك لدرجة تنظر إلينا كما ننظر نحن للحصان والبقرة وسمكة القرش؟
أنا شخصيا أفكر بكل هذا حين أقرأ عن أي محاولة علمية أو استكشافية جديدة..
فحين أقرأ مثلا أن علماء الفلك يبحثون عن طبيعة المادة السوداء
(التي تملأ 97% من جنبات الكون) أقول لنفسي: ومن يضمن أن عقولنا مؤهلة أصلا لفهم هذه المادة الغامضة؟
وحين أسمع عن تنظيم دراسة لفهم طبيعة الأشباح والظواهر الغامضة أتساءل:
ولم لا تكون من أفعال كائنات خفية ذكية ترفض الخضوع لعقولنا الصغيرة؟
ببساطة؛ لم لا تكون عقولنا مثل "حواسنا" تعمل ضمن نطاقات محدودة وهوامش ضيقة
لا يمكن تجاوزها.. فأبصارنا مثلا تعجز عن رؤية أجسام وأحداث لا تعكس الضوء
(الذي يشكل جزءا ضيقا من مجمل الطيف الكهرومغناطيسي) وبالتالي لا يمكنها رؤية
الجان والشياطين والمخلوقات الخفية التي تعيش بيننا، في حين قد تراها وتسمعها بقية
الكائنات كما جاء في الحديث عن نهيق الحمار وصياح الديك وعذاب القبر!!

أما الأذن البشرية فمحصورة ضمن نطاق محدود بحيث توجد أصوات أقل من أن تسمعهاوأعظم من أن تستطيع التعامل معها..
فالإنسان مثلا لا يستطيع سماع الأصوات التي يقل مستواها عن 20 ديسبل وتزيد على20 ألفا؛ في حين يسمع الوطواط
والجراد اصواتا تصل الى 100 ألف ديسبل، وتسمع البومة والكلاب أصواتا لا يسمعها
الناس تقل عن 15 ديسبل!!
وبناء عليه؛ من يضمن أن عقولنا أيضا (التي نعدها مرجعا لكل شيء) لا تعمل إلا في
نطاق محدود وهامش محصور
بحيث تعجز عن إدراك "أشياء" تفوق مستواها وتتجاوز قدرتها على الفهم..
فمقارنة بما (لا نعرفه) يصبح العقل البشري
مثل طفل صغير دخل مكتبة مغطاة بكتب تصل الى حدود السماء لا يعرف أي سؤال يقدم
ولا في أي كتاب توجد الإجابة..
كل ما يعرفه أن أحدا ما كتبها بلغات يصعب عليه فهمها ثم رتبها بطريقة تستحق التقديروالاحترام!!

وأنا شخصيا على قناعة بأننا سننقرض؛ بل وستقوم القيامة قبل أن نفهم أو نجيب
على مسائل وجودية عميقة مثل: كيفية
ظهور الكون والحياة، وأين كنا قبل ولادتنا، وما هو الوعي والإدراك،وما هي طبيعة الروح التي تضفي علينا مظهر
الحياة والوعي، بل وحتمية بقائنا تحت سقف معرفي محدود لن نتجاوزه أبدا عطفا على

قوله تعالى «قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا»؟!
من أجل هذا كله أرى أن أعظم جواب يمكن للعقول العظيمة تقديمه هو (لا أدري)..
أما ادعاء معرفة كل شيء فمجرد دليل آخر على ضحالة العقل البشري..























 
قديم 22-01-2012, 04:32 PM   #4
ملاك الروح
مشرفة ساحة العلوم والمعرفة
 
الصورة الرمزية ملاك الروح
افتراضي











(2)

من اخترع الشطرنج فعلاً ؟




كثيراً ما أتساءل ان كان الشطرنج من اختراع انسان سوي مثلي ومثلك.. فعقولنا يمكنها التنبؤ
بأول خطوة - والتعامل مع ثاني احتمال - ولكنها بعد ذلك تصاب بالعمى وتصبح الخطوات التالية
بالنسبة إليها مجهولة وفوضوية ومفتوحة على كامل الاحتمالات!
وفي المقابل يوجد في لعبة الشطرنج 318,979,564,000 احتمال ضمن أول أربع خطوات فقط..
أما الاحتمالات المتوفرة حتى نهاية اللعبة فتتسع الى ألف ترليون ترليون ترليون
(ويمكنك تكرار هذا الكلمة ثماني مرات) احتمال يصعب توقعها.

والمدهش أكثر أن جميع هذه الاحتمالات لا تعتمد على الحظ والصدفة - مثل بقية الألعاب -
الأمر الذي يفسر صعوبة فوز الانسان على الكمبيوتر فيها (كونه يعتمد على معادلات رياضية دقيقة
لا تترك فرصة للخطأ أو النسيان)!!
ورغم أن الشطرنج تطور في بلاد العرب وجنوب أوروبا ترجح أغلب الروايات اختراعه قبل زمن طويل
في الهند أو إيران.
وحسب الرواية الهندية اخترع الشطرنج وزير يدعى (سيسا) كان يعمل لدى ملك يدعى (شرهام) أراد
تسليته بلعبة تشحذ العقل وترفع الهمم.. ومن فرط إعجاب الملك باللعبة أراد مكافأة وزيره فطلب منه تحديد مكافأته بنفسه..
الوزير الذكي طلب حبة أرز واحدة (فقط) توضع في المربع الأول ثم تضاعف في المربعات التالية
حتى تنتهي مربعات الشطرنج الأربعة والستين.. ورغم أن الملك سخر من طلبه أمر له بما يريد فاتضح في النهاية
أن أرز الهند بمجملة لن يكفيه بهذه الطريقة (حيث ستتضاعف حبات الأزر مربعا بعد آخر حتى تصبح
في نهاية الرقعة 18,446,744,073,709,551,615 حبة)!

أما الرواية الفارسية فلا تقل فلسفة وجمالا عن الرواية الهندية..
فهي أيضا تتحدث عن ملك طلب من أحد الفلاسفة اختراع لعبة تعتمد على الحظ
وتعبر عن تحكم الأقدار والصدفة بحياة الانسان؛
وخلال أيام عاد الفيلسوف حاملا معه لعبة النرد أو الزهر التي يمكن رمي مكعباتها عشوائيا على الأرض
(واحتمال ثباتها على أي رقم من أوجه المكعب الثمانية).

وبعد وفاة هذا الملك خلفه ملك لا يؤمن مثله بالحظ والصدفة فطلب من نفس الفيلسوف ابتكار لعبة تعبر عن حرية الاختيار
ومسؤولية الفرد وعاقبة تصرفاته في الحياة.. وخلال أيام عاد الفيلسوف حاملا معه لعبة الشطرنج التي تعتمد على معادلات رياضية
وتراكيب منطقية واحتمالات محسوبة يختارها اللاعب بنفسه
(وبيني وبينكم هذا هو سر حبي للشطرنج وعجزي عن إتقان أي لعبة تعتمد على جلوسنا بانتظار الحظ)!
وتستمر الرواية لتخبرنا كيف أعجب الملك بالشطرنج فطلب وضع خطط حربية تعتمد عليها..
أما الفيلسوف فوضع معادلات رياضية تعتمد على احتمالات التحرك فوق رقعته المربعة -
وأقنعه بأنها تنطبق أيضا على ما يحدث في حياتنا اليومية!
وتشير المصادر التاريخية الى أن الشطرنج حضي باحترام كافة الحضارات التي مر بها كونه يشحذ العقل
ويشجع على التفكير ويساعد على تتبع الاحتمالات..
فالهنود مثلا كانوا يرونه تجسيدا لفلسفة الوجود وتبلور الأحداث، والفرس اعتمدوه في السياسة وترتيب الفرق العسكرية،
والرومان اختاروه كعنصر حاسم لاختيار سفرائهم وقادة جيوشهم..
كما تشير كتب التراث الى انتشاره في بغداد في فترة الازدهار العباسي واعتباره معينا لا ينضب من الاحتمالات الرياضية
في بيت الحكمة (وسأخبركم في المقال القادم كيف تغلغل في روسيا الحديثة ودخل ضمن المناهج الدراسية ومكونات الشخصية الروسية)!
على أي حال؛ رغم احترامي للهنود والعرب والروس، وكل الشعوب التي ساهمت في ابتكار الشطرنج
أجيب على السؤال الذي عنونا به المقال وأرجح (الإيرانيون) كمخترع أساسي له.

فحين تتأمل تاريخهم القديم مع اليونانيين والرومان والعرب، وتاريخهم الحديث مع أمريكا وأوربا
ووكالة الطاقة النووية تشعر أنهم يلعبون السياسة بطريقة الشطرنج،
ويتعاملون مع "العالم" كرقعة مربعات تضم عددا كبيرا من الاحتمالات!











 
قديم 11-02-2012, 11:17 PM   #5
ملاك الروح
مشرفة ساحة العلوم والمعرفة
 
الصورة الرمزية ملاك الروح
افتراضي












(3)
قناعاتك الشخصية ليست أفكاراً مقدسة




النتيجة التي تتوصل إليها بنفسك تبدو مقنعة أكثر من التي يتوصل إليها غيرك..
والرأي الذي يتبلور في جمجمتك يزيح تلقائيا كافة الآراء التي تتشكل خارجها..
فهناك ترابط وثيق بين ما نتوصل إليه، وبين ما نقتنع بصحته ونؤمن بصوابه ..
فحين تفكر بنفسك (وتقلب الأمور برأسك) ستنتهي حتما إلى نتيجة ذاتية تتبناها بإخلاص
- وتدافع عنها بشدة مهما بدت ساذجة أو خاطئة لغيرك.. وإصابتك بالعمى حيالها ناجم من وجودك في موقف مزدوج
يجعلك بمثابة الخصم والحكم، البائع والمشتري، المشرع والناقد - الطباخ ومن يحكم على الطبخة -

وبالتالي يختل لديك ميزان الحكم والنقد السليم !!


... وعدم تنبهنا لهذه المفارقة هو سبب استمرارك في ارتكاب الأخطاء وتساؤلك بعد فوات الأوان
"كيف كنت غبياً لهذه الدرجة؟"
أو "كيف لم أتنبه لهذا الأمر في ذلك الوقت؟" ..
وللخروج من هذه الورطة يجب أن تملك قدرا كبيرا من التواضع الفكري والنقد الذاتي وأهمية الاستماع للآراء المخالفة..
كما يجب أن تنظر لقناعاتك الشخصية كاجتهادات يمكن تعديلها - واحتمالات يمكن تغييرها
- دون خجل أو تردد أو دفاع متشنج..
وأمر كهذا لابد أن يحسب لصالحك كون مستوى التعصب للرأي - والقناعة بعصمة الأفكار الذاتية -
يخف لدى الانسان كلما ارتفع حظه من العلم والذكاء والتجربة والخبرة ..
لهذا السبب تجد الغرور والغطرسة والاعجاب بالرأي منتشرا بين العوام وصغار السن وأنصاف العلماء ،
في حين يخف لدى الكبار والعظماء والمتبحرين في العلم والمعرفة ..
قارن مثلاً تمسك من حولك بآرائهم الشخصية - ودفاعهم الشرس عنها - مع رجل بمستوى الإمام أحمد بن حنبل الذي يقول:
(كلامنا رأي فمن جاءنا بخير منه تركنا ماعندنا الى ماعنده)
أو أنس بن مالك (كل يُؤخذ منه ويُرد إلا صاحب هذا القبر) أو الإمام الشافعي (إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط)
أو بلال بن سعد (إذا رأيت الرجل معجباً برأيه فقد تمت خسارته)!!
... ورغم اعترافي بصعوبة تعديل ونقض آرائك الشخصية ، إلا أن إصرارك عليها قد يصل بك
الى مرحلة القناعة بوحدانيتها وعصمتها من الخطأ ..
وهذه القناعة هي المسؤولة عن صنع "الطاغية" بمجرد توفر فرصة التسلط وكبح الأصوات
المعارضة (فالطغاة يظهرون بمجرد احتكارهم للسلطة في كل مجال / سواء في الحكم والسياسة أو المؤسسة والإدارة) !!
.. وحين تراجع التاريخ تجده متخماً بحوادث حرق الكتب واضطهاد المفكرين ومكافحة الأفكار
المغايرة لمجرد حماية رأي وحيد أو تيار صغير يملك سلطة البقاء
وكبت الأصوات.. غير أن ممارسة كهذه هي في حقيقتها (قمة الغباء) كونها تخرج من دماغ واحد فقط يتصرف بطريقة
"الخصم والحكم، البائع والمشتري، المُشرع وصاحب المصلحة "..
وفي المقابل تصبح (قمة الذكاء) مشاركة الآخرين في أفكارهم وتقبل انتقاداتهم وغربلة آرائهم
واختيار الأفضل منها - بصرف النظر عن هوية وموقع صاحبها- !!

... لهذا السبب أعتقد شخصياً أن أعظم ما يدرسه الطلاب في كليات الطب - ليس التشريح
أو علم الأمراض أو طرق التشخيص - بل أهمية أخذ "رأي آخر" عند الشك في تشخيص أي مرض..
ولهذا السبب تجد الطبيب (الأمين على مرضاه) لا يتردد في استشارة زميل آخر، ولا يتحرج من الأخذ برأي طبيب أقل سناً وتجربة !!
وأنت بدورك ؛ تذكر دائما أن في جمجمتك دماغا واحدا لا يختلف عن أدمغة الآخرين سوى بهامش بسيط (صعودا أو هبوطا في سلم الذكاء)..
والحل الأمثل لتوسيع مداركك ومضاعفة ذكائك (لثلاث وأربع وخمس مرات)
هو استشارة الآخرين ومشاركتهم عقولهم ورؤية الحياة من وجهة نظرهم!!

وسواء كنت رئيسا أو مرؤوسا تذكر دائما - ماشرحته في بداية المقال - من أن اقتناعنا بالنتائج (لمجرد توصلنا إليها)
من أعظم عيوب التفكير البشري...

... وبكلام آخر ..
... لا تلعب في نفس الوقت دور الخصم والحكم ، البائع والمشتري ، المُشرع والمستفيد..

الطباخ ومن يحكم على جودة الطعام...

















 
قديم 19-02-2012, 11:11 PM   #6
ملاك الروح
مشرفة ساحة العلوم والمعرفة
 
الصورة الرمزية ملاك الروح
افتراضي












(4)



هل يعيش العرب في العصور المظلمة؟!

مثل البشر تمر الأمم بدورات تبدأ بالطفولة والشباب وتنتهي بالكهولة والشيخوخة..
ورغم إمكانية وصولها لمرحلة الشيخوخة والاحتضار إلا أنها نادرا ما تموت أو تختفي بالكامل.
وحين تتأمل التاريخ تكتشف أن لكل أمة عصرا ذهبيا تزدهر خلاله العلوم والأفكار ويمتد فيه تأثيرها الثقافي والعسكري على بقية الأمم..
وقد تستمر على هذا الوضع لعدة قرون قبل أن تدخل في طور الاحتضار وتسيلم زمام المبادرة لأمة أخرى "وتلك الايام نداولها بين الناس".
والعجيب أن فترة الازدهار - لأي أمة - تعد قصيرة مقابل عصور الظلام والاحتضار..

ففترة الازدهار الأخيرة في أوروبا أقصر من عصور الظلام التي عاشت فيها لأكثر من 700 عام.
وفي حين بلغ الازدهار العربي أوجه في عصر الأمين والمأمون دخلنا بعدها في عصور ظلام طويلة مازالت - رغم مظاهر الربيع العربي - مستمرة حتى الآن!!
والحقيقة الأخيرة تدعوني للتساؤل إن كنا (كعرب) مازلنا نعيش في عصور ظلام فريدة من نوعها تتعلق بنا وحدنا؟!

فعصور الظلام في نظري تعني الفقر العلمي والانغلاق الثقافي وسيطرة الأفكار الخرافية وغياب روح المبادرة والإبداع
ناهيك عن عجز الأمة العربية عن إنتاج احتياجاتها الخاصة.

صحيح أن عصورنا المظلمة تختلف (من حيث انفتاحنا الجغرافي وتبنينا لمظاهر العصرنة الحديثة)
عما حدث قديما في أوروبا والصين واليابان - التي انغلقت على نفسها لقرون -
ولكن عجزنا يتضح حين نتصور حالنا ومآلنا دون وجود أمم الأرض الأخرى!!
فأوروبا مثلا دخلت في عصور الظلام بعد انهيار الامبراطورية الرومانية (في القرن السادس الميلادي)
حتى بدأ عصر التنوير في ايطاليا (في القرن الثالث عشر للميلاد)..

وخلال هذه الفترة سيطرت الأفكار الخرافية واختفت الروح الإبداعية وحبس الأوروبيون أنفسهم داخل قوقعة الجغرافيا والتاريخ ونظرة الكنيسة الأحادية..
وفي الوقت نفسه تقريبا ازدهرت الحضارة العربية التي دخلت عصرها الذهبي بين ولادة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (في القرن السادس الميلادي)
وحتى تدمير المغول لبغداد (في منتصف القرن الثالث عشر).. وخلال هذه الفترة امتد نفوذ الأمة العربية الى الصين شرقا وفرنسا غربا
قبل أن تضعف بالتدريج، ثم تنهار تماما أمام جحافل المغول الذين رموا نفائس المخطوطات العربية في نهر دجلة عام 1256!!

ومن يومها مايزال العرب يعانون من مظاهر التبعية والاعتياش على إبداعات الأمم الأخرى..
فرغم مظاهر العصرنة التي نعيشها - ورغم استعمالنا للكمبيوتر وسفرنا بالبوينج -
إلا أنها مجرد مظاهر استهلاكية نعجز عن إبداعها أو صنعها أو الإضافة إليها..
ورغم أن "عصرنا المظلم" يملك وجها مخادعا (يوحي به انفتاحنا الجغرافي وتراجع مظاهر الفقر والأمية)
إلا أننا في الحقيقة لا نملك أي مساهمة فعلية في جعبة الانجازات العصرية -
ناهيك عن قيادة الأمم الأخرى كما كان حالنا زمن الأمويين وصدر الدولة العباسية.

وفي الحقيقة؛ يمكن بسهولة فضح مظاهر العصرنة التي نعيشها بمجرد تخيل موقفنا
في حال تخلت عنا كافة الأمم والشعوب الأخرى على كوكب الأرض..
ماذا يحدث لنا في حال هاجرت شعوب الأرض (مثلا) الى كوكب آخر وتركتنا وحيدين مع علومنا النظرية؟..

من أين نأتي أبناء هذا الجيل بطعامنا ولباسنا وشرابنا وأدويتنا وأجهزتنا ومحطات التحلية والكهرباء - وجميع التقنيات التي نستعملها -
ناهيك عن الخبرات الأجنبية والتحديثات التي تطرأ على العلوم والتخصصات الجامعية؟!!

ألا يقدم هذا دليلا على ضعف مساهمتنا العملية والتقنية وعيشنا بالتالي في "عصور مظلمة" خاصة بنا وحدنا؟













 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.1
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009